ابن تغري

220

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وأمنوا رعبه وخلعوا عليه ، وكان الذي أخلع عليه والدي ، فغضب الأمير تنم نائب الشام في الباطن وأرسل بعد قدومه إلى دمشق يعرف بذلك الملك الظاهر برقوق ، واتهم والدي على العصيان ، ليس هذا محل ذكر ما وقع لهما ، والمقصود أن القاضي برهان الدين اطمأن في مملكة سيواس ، ودام بها إلى سنة ثمانمائة ، قصده عثمان ابن طر على المدعو قرايلك « 1 » ، ووصل إلى سيواس فخرج لقتاله القاضي برهان الدين بعساكر سيواس ، وتقاتلا فكسر القاضي برهان الدين وقتل بظاهر سيواس ، واستمرت سيواس « 2 » بغير حاكم ، إلى إن أرسل إليها أبو يزيد بن « 3 » عثمان حاكما ، ودامت مضافة إلى مملكته إلى يومنا هذا . وكان القاضي برهان الدين ملكا عالما فقيها حنفيا ، أديبا شاعرا ، ماهرا ، يقول الشعر باللغات الثلاثة « 4 » ، وكان سبب دخوله إلى القاهرة أنه كان في ابتداء أمره حين طلبه للعلم رأى منجما حاذقا ، فسأله عن حاله ، فقال له المنجم أنت تصير سلطانا ، فقال القاضي برهان الدين إن كان ولا بد فأكون سلطان مصر فإنها أعظم الممالك ، فقدم إلى القاهرة وأقام بها سنين فما صار بها جنديا ، فقال في نفسه أقمت هذه المدة الطويلة وما « 5 » صرت جنديا ، فمتى أصير سلطانا ، فعاد إلى سيواس وآل امره إلى أن ملكها .

--> ( 1 ) هو قرا عثمان المشهور بقرا يلوك مؤسس دولة القراقيونلية ( دولة الشاه السوداء ) في آذربيجان وشمال العراق - تاريخ الدول الاسلامية ج 2 ص 517 ، 535 . ( 2 ) « استمر بسيواس » في ن ، وهو تحريف من الناسخ . ( 3 ) « بن » ساقط من ط ، ن : وتوفى أبو يزيد ( بايزيد ) سنة 805 ه / 1402 م - في أسر تيمورلنك - انظر ترجمته بالمنهل . ( 4 ) « الثلاث » في ن ، وهذه اللغات هي : العربية والتركية والفارسية ، وله ديوان تركى مطبوع - تاريخ الدول الاسلامية ج 2 ص 518 . ( 5 ) « فما » في ن .